أبي حيان التوحيدي
103
المقابسات
صورة من احتقان البول والجوع والعطش ، وما أقمنا في جملة من يقام . فقال لي النصيبي : هذا اليوم الذي قد ظفرنا به وتمكنا من دخول داره ، صار عظيم المصيبة علينا ، ليس لنا إلا مهاجرة بابه أو الاعراض عنه ، وقمع النفس الدنية بالطمع في خيره ! فقلت له : قد تعبنا وتبذلنا على بابه ، والأسباب التي قد اتفقت فمنعت من رؤيته كانت عذرا واضحا ، ويتفق مثل هذا . فإذا انقضت أيام التعزية قصدناه ، وربما نلنا من جهته ما نأمله . فقصدناه بعد ذلك أكثر من عشرين مرة ، وقلما اتفق فيها رؤيته وخطابه حتى مل النصيبي فقال : لو علمت أن داره الفردوس ، والحصول عنده الخلود فيها ، وكلامه رضى اللّه تعالى وفوز الأبد ، لما قصدته بعد ذلك . وأنشأ يقول : طلب الكريم ندى يد المكنود * كالغيث يستسقى من الجلمود فافزع إلى عزّ الفراغ ولذ به * إنّ السّؤال يريد وجه حديد فأجبته أنا - وعيناي بالدموع تترقرق لما بان لي من حرفتى ونبو الدهر بي ، وضياع سعيى ، وخيبة أملى في كل من ارتجيه لملم ، أو مهم ، أو حادثة ، أو نائبة : - دنيا دنت منّ عاجز وتباعدت * عن كلّ ذي لبّ له حجر سلحت على أربابها حتى إذا * وصلت إلىّ أصابها الحصر وجهة التوحيدي قال أبو حيان في « كتاب المحاضرات » : كنت بحضرة أبي سعيد السيرافى فوجدت بخطه على ظهر كتاب اللمع في شواذ التفسير - وكان بين يديه - فأخذته ونظرت قال : ذم أعرابي رجلا فقال : ليس له أول يحمل عليه ، ولا آخر يرجع إليه ، ولا عقل يزكو به عاقل لديه ، وأنشد :